أنصاف النواقل Semi-Conductors


https://drive.google.com/file/d/0B5zxZ0A1AI-XSHBCN1Q3Yjh6NlE/view

هذا المقال جزء من كتيب الذرة وأنصاف النواقل (16 صفحة)

سريان التيار Current Flow
هل فكرت مرة ما الذي يحدث عندما تقوم بتوصيل أحد الأسلاك إلى مخرج التيار؟ بالتأكيد أنت تعرف أن التيار ينتقل من المخرج عبر السلك إلى أن ينتقل إلى الأداة الكهربائية التي تستخدمها ولكن كيف يحدث هذا الإنتقال؟
إن التيار الكهربائي هو عبارة عن سيل من الإلكترونات سالبة الشحنة التي تنتقل من مناطق الجهد العالي إلى مناطق الجهد المنخفض، ولكن دعنا نتعمق قليلا لنصل إلى مستوى الذرات لنرى عملية الإنتقال هذه عن قرب. كما رأيت في الفصل السابق فإن الإلكترونات تكون متصلة بقوة جذب إلى نواة الذرة مما يدفعها إلى الدوران حولها في مدارات مختلفة وما أن يسلط فرق الجهد على المادة الناقلة حتى تنشأ على طرفيها قطبية تكون إحداها موجبة والأخرى سالبة وبالتأكيد فإن الإلكترونات ذات الشحنة السالبة سوف تنجذب نحو المناطق الموجبة ولكن هل ستفعل ذلك جميع الإلكترونات أم أن بعضا منها فقط هو الذي سيندفع في ذلك الاتجاه؟ في الحقيقة فإن الإلكترونات التي تكون حرة أومربوطة بقوى ضعيفة مع أنوية ذراتها هي التي ستفعل ذلك. وهذه الإلكترونات هي على الأخص إلكترونات مداري التكافؤ والتوصيل فإلكترونات مدار التوصيل تكون حرة بشكل كافي لتندفع مباشرة نحو الأقطاب الموجبة في حين أن إلكترونات مدار التكافؤ تبدأ بالقفز من ذرة إلى أخرى على التوالي مخلفة وراءها ثقوبا يمكن اعتبارها ذات شحنة موجبة، وكلما انتقل إلكترون خلّف وراءه ثقبا يقفز إليه الكترون آخر ليملئه ويخلف هو بدوره ثقبا آخر يملؤه إلكترون آخر وهكذا دواليك تستمر حركة الإلكترونات في إتجاه فيما تنتقل الثقوب بالإتجاه المعاكس (أنظر الشكل أدناه) وكلما زاد فرق الجهد المسلط على الناقل زادت حركة الإلكترونات وزادت معها حركة الثقوب.

إذن فالإلكترونات تنتقل من الطرف السالب إلى الطرف الموجب فلماذا نسمع دائما عن أن التيار يسري من الموجب إلى السالب؟ لقد أتفق إصطلاحيا وربما لأسباب تاريخية وأخرى عملية أن يكون الحديث عن اتجاه سير الثقوب لا عن اتجاه سير الإلكترونات وهكذا فإن التيار يسير من الموجب إلى السالب مع سريان الثقوب.

النواقل والعوازل وأنصاف النواقل
رأينا أن انتقال الإلكترونات يعتمد على مدى حرية الإلكترونات في الانتقال ومدى انجذابها نحو أنوية الذرات وفي الحقيقة فإن هذا هو ما يكون الفرق بين مادة وأخرى في قابليتها لنقل التيار ففي النواقل (Conductors) وغالبا ما تكون من المعادن كالنحاس والألمونيوم (Cu , Al) فإن الإلكترونات الحرة تكون متوافرة بكثرة في مدار التوصيل نظرا لأن مدار التكافؤ الأخير عادة ما يحوي ما بين إلكترون واحد إلى ثلاثة إلكترونات فقط تكون قوة إنجذابها نحو النواة ضعيفة وهو ما يجعل قدر بسيط جدا من الطاقة كافيا لنقل الإلكترون من مدار التكافؤ إلى مدار التوصيل في حين أن المواد العازلة (Insulators) كالمطاط تكون إلكترونات مدار التكافؤ فيها مرتبطة بأنويتها بقوة كبيرة وتحتاج إلى قدر كبير من الطاقة لتنتقل إلى مدار التوصيل أي أن الفارق في الطاقة بين مستوى التكافؤ والتوصيل كبير (أنظر الشكل أدناه).
أما في المواد التي تدعى أنصاف النواقل (Semiconductors) كالسيليكون والجرمانيوم (Si , Ge) فإنها تقع بين الحالتين السابقتين إذ أن قوى التجاذب فيها أقوى من النواقل ولكنها تظل أضعف من المواد العازلة مما يجعلها تقوم بالتوصيل بعد تزويدها بقدر أكبر من الطاقة ويوضح الشكل الفرق في الهوة بين مستوى التكافؤ ومستوى التوصيل لكل من الحالات الثلاثة.

وعلى سبيل المثال لو أخذنا 1 سنتميتر مكعب من مادة موصلة ومن مادة نصف ناقلة ومن مادة عازلة فإن الفرق في التوصيل يمكن أن يتبين حجمه على النحو التالي :
مقاومة مادة عازلة قد تصل إلى 10,000,000,000,000,00 Ω
في حين أن مقاومة مادة نصف ناقلة ستكون في حدود 10 Ω
بينما لن تتعدى مقاومة الناقل 0.00000010 Ω

تأثير الضوء والحرارة
ما الذي يحدث عندما ترتفع درجة حرارة المادة؟ بازدياد درجة الحرارة تزداد حركة الذرات نتيجة للطاقة الإضافية التي تكتسبها مما يجعل الإلكترونات أكثر عرضة للاصطدام ويعوق مرورها أي أن مقاومة المادة تزيد بإرتفاع درجة حرارتها لذلك تمتلك المواد الموصلة معامل حراري موجب بالنسبة للمقاومة. 
ولكن ماذا عن أنصاف النواقل؟ في درجة حرارة الصفر المطلق (-273 درجة مئوية) فإن الإلكترونات تكون مرتبطة بشدة بذراتها مما يجعل المادة تصبح عازلة حيث لا توجد أية إلكترونات حرة. وبإرتفاع درجة الحرارة تزداد الطاقة التي تكتسبها الإلكترونات مما يعطيها القدرة على كسر الروابط التي تقيدها بالأنوية مما يعطي الفرصة لوجود إلكترونات حرة قادرة على التوصيل وعلى الرغم من إزدياد حركة الذرات ومعاوقتها لمرور الإلكترونات فإنه يتبقى قدر من الإلكترونات الحرة القادرة على التوصيل مما يعني أنه بإرتفاع درجة الحرارة تقل مقاومة المادة وتصبح أكثر قابلية لتوصيل التيار الكهربائي أي أنها تمتلك معامل حراري سالب بالنسبة للمقاومة. هذا بالنسبة لأنصاف النواقل النقية أما أنصاف النواقل المعالجة بالإشابة (Doping) وهي ما سنتحدث عنه لاحقا في هذا الفصل فإنها قد تمتلك معاملات حرارية موجبة كتلك التي للنواقل خاصة إذا كانت كثيفة الإشابة. 
وكما تفعل الحرارة فإن الطاقة الضوئية قد تكون كافية لتتمكن الإلكترونات من كسر الروابط لتصبح حرة أي أن أنصاف النواقل (على الأخص الغير مشابة) تمتلك مقاومة عالية في الظلام ولكنها ما أن تتعرض للضوء حتى تبدأ مقاومتها بالإنخفاض وتصبح قادرة على توصيل التيار الكهربائي.

أنصاف النواقل السالبة وأنصاف النواقل الموجبة
 N-type & P-type Semiconductors 
مع تطور الأبحاث في مجال أنصاف النواقل توصل الباحثون إلى أن إضافة بعض أنواع الشوائب (Impurities) فيما يدعى بعملية الإشابة (Doping) تكسب أنصاف النواقل خصائصا جديدة ومفيدة لعل أكثرها أهمية أنها تزيد من ناقليتها للكهرباء لذلك قسمت أنصاف النواقل إلى أنصاف نواقل نقية تدعى (Intrinsic Semiconductors) ومشابة تدعى (Extrinsic Semiconductor).
تتم عملية الإشابة بنوعين من الذرات فإما أن تكون الإشابة بذرات تملك خمس إلكترونات في مدار التكافؤ(Pentavalent Atoms)  وتسمى ذرات مانحة (Donors) وإما أن تكون بذرات تمتلك ثلاثة إلكترونات في مدار التكافؤ(Trivalent Atom)  وتسمى ذرات متقبلة (Acceptors).
وما يحدث حقيقة أنه عندما تضاف بعض من ذرات المادة الخماسية فإن كل ذرة ترتبط من حولها بأربع من ذرات نصف الناقل بروابط تساهمية يشترك في كل منها إلكترون من الذرة المضافة مع إلكترون من ذرة نصف الناقل ويبقى في النهاية إلكترون إضافي غير مرتبط يبقى حرا كما يتضح في الشكل أدناه إلى اليسار أي أنه يتوفر عدد كبير من الإلكترونات الحرة القادرة على التوصيل الكهربائي. أما عندما تضاف مادة ثلاثية فإن كل ذرة مضافة ترتبط مع الذرات التي حولها بروابط تساهمية فيتكون من حولها سبعة روابط في حين تبقى رابطة غير متكونة تمثل ثقبا يمكن أن يسقط فيه إلكترون ليستكمل الرابطة الناقصة كما يتضح من الشكل أدناه إلى اليمين.
ولأن الإلكترونات ذات شحنة سالبة فإن الحالة الأولى تكتسب فيها المادة النصف ناقلة شحنة سالبة لذلك دعيت بنصف الناقل السالب (N-type) في حين أن الثقوب معناها تكون أيونات موجبة تمنح المادة شحنة موجبة لذلك تدعى المادة في الحالة الثانية بنصف الناقل الموجب (P-type).
وبتأثير الحرارة تتحرر بعض الإلكترونات من ذراتها مخلفة ورائها ثقوبا ورغم قلة عدد هذه الإلكترونات قياسا بعدد الإلكترونات أو الثقوب الناتجة عن الإشابة إلا أنها تظل موجودة مما يؤدي إلى وجود بعض الثقوب الموجبة في النوع السالب وبعض الإلكترونات الحرة في النوع الموجب. وبإعتبار أن الإلكترونات والثقوب هي حوامل للشحنة فيمكننا تسمية نواتج الإشابة بحوامل الشحنة الأساسية (Majority Carriers) ونواتج الحرارة بحوامل الشحنات الثانوية (Minority Carriers) وعليه تكون الحوامل الأساسية في النوع السالب هي الإلكترونات والثانوية هي الثقوب والعكس بالنسبة للنوع الموجب ويوضح الشكل أدناه هذه الحقيقة.

والآن فكر في الشكل أدناه وحاول تحديد إتجاه الإلكترونات وإتجاه التيار في كل من الوضعين وذلك قبل أن تنظر إلى الإجابة في الشكل الذي يليه..

----------------------------------------------------------------------------------------------------


أنصاف النواقل Semi-Conductors أنصاف النواقل Semi-Conductors Reviewed by Ammar Moussa on 7:58 ص Rating: 5